أخبار الكلية

الهجرة النبوية: مولد أمة

رعى رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور رفعت الفاعوري، بحضور مفتي عام المملكة الدكتور محمد الخلايلة، فعاليات الاحتفال "الهجرة النبوية: مولد أمة" الذي نظمته كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالجامعة، بمشاركة الأستاذ الدكتور عبدالناصر أبو البصل من الكلية.

وأشار الخلايلة إلى أن تاريخ الأمة الإسلامية بدأ بالهجرة النبوية الشريفة التي حولت مسار الحضارة الانسانية بأكملها، لافتا إلى أن الدعوة الإسلامية بدأت بكلمة "اقرأ" حيث أدرك النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الأمة جاءت للعلم، والحضارة، والمدنية، والقراءة، وآن الآوان لأن تكون هذه الامة التي تعيش في بطن الصحراء العربية أمة اقرأ، فالقراءة وجدت لصناعة الإنسان، فمن يقرأ يبني، ويصنع، وينتج، مستشهدا بآيات قرآنية دلت على أهمية ذلك. وأضاف الخلايلة ان النبي عليه الصلاة والسلام أدرك أنه لابد من صقل وتربية شخصية المسلمين لإخراج جيل قادر على حمل أمانة الدعوة، فشدد النبي منذ اليوم الأول للدعوة التي كانت في دار الأرقم على ضرورة بناء الإنسان ووشخصيته وعقله من خلال الآيات التي كانت تتنزل على رسولنا الكريم، فكان عليه الصلاة والسلام يربي الجيل ليكون قادرا على التعامل في الايام القادمة، من خلال إعادة صياغة عقول الناس. وأشار الخلايلة إلى أن الدعوة منهج نبوي يتضمن التنفيذ والاتقان والإبداع والعمل في كل مكونات الحياة، فعندما أدرك محمد عليه الصلاة والسلام أن المدينة المنورة ستكون البيئة الصالحة لنشر الدين الإسلامي، بعث أول سفير بالإسلام "مصعب بن عمير" ليخاطب الناس في المدينة بخطاب عقلي بلغة المنطق، ليتمكن من نشر تعاليم ديننا الإسلامي بشكلها الصحيح، لافتا إلى أن عقل الإنسان بفطرته السليمة لا يرفض كلام الحق المنطقي فكان هذا منج الدعوة الإسلامية. وقال الخلايلة أن النبي عليه السلام عندما هاجر بدأ بترتيب جديد للأمة الإسلامية من خلال بناء المسجد الذي بدأت فيه التربية الإسلامية، والمؤاخاة التي تضمنت المؤاخاة بين الأوس والخزرج من جهة، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار من جهة أخرى، مؤكدا أن واقعنا العربي في هذه الأيام أحوج ما يكون لترسيخ مبادئ الهجرة، لبناء الحضارات والمجتمعات والمؤسسات التي لا تقوم إلى بالمودة والرحمة بين أفرادها، لاسيما وأن أحدث نظريات في الإدارة والتي أقرت عالميا تشدد على ضرورة وجود الإتقان، والتوافق، والثقة المتبادلة بين أفراد المؤسسة الواحدة لضمان نجاحها وديمومتها، فكلما زادت الألفة بين أفراد المجتمع أو المؤسسة الواحدة زادت انتاجيتها وتقدمها. ودعا الخلايلة أن تكون بداية هذا العام الهجري الجديد بداية للخير والبركة لوطننا الأردن، وجامعتنا اليرموك، التي يفاخر بأنه أحد خريجي كلية الشريعة فيها.

بدوره أشار الأستاذ الدكتور عبدالناصر أبو البصل في بداية حديثه إلى تميز خريجي كلية الشريعة بالجامعة الذين تقلدوا العديد من المناصب القيادية داخل الاردن وخارجه، الأمر الذي يعكس التميز الأكاديمي للكلية بشكل خاص، ولجامعة اليرموك بشكل عام، مثمنا الدعم الذي توليه إدارة الجامعة للأنشطة والفعاليات التي تنظمها الكلية على الدوام. وأوضح أبو البصل أن الاحتفال بذكرى الهجرة النبوية الشريفة بدأ بين المسلمين منذ 113 عام، مشيرا إلى أن الحديث عن الهجرة هو حديث عن مولد أمة، والقرآن الكريم، والمرأة والدعوة، وغيرها من أحداث الإسلام المتشابكة، فالهجرة تعد بداية عملية اصلاح البشرية للتفريق بين الحق والباطل. وقال أبو البصل إننا بحاجة إلى تعميق الوعي بضرورة القراءة للعلوم الشرعية، وترسيخ منهج التفكير، والتحليل، والتقوى الحقيقية لكي نتسلح بالقدرة على الرد، والدفاع عن الإسلام، ونشر تعاليمه الصحيحة، مشيرا إلى أن الهجرة ليست مسألة اعتباطية أو ارتجالية وإنما هي عبارة عن حكم شرعي له أصول وضوابط شرعية قام بها النبي عندما أذن الله سبحانه وتعالى له. وأشار أبو البصل إلى أن بيئة العرب مبنية على الفطرة تتقبل التغيير ما لم ترتبط بالعناد والحسد، حيث استطاعت الدعوة الإسلامية بمنهجها إزالة الغشاوة من أعين الناس من خلال المنطق وخطاب العقل، مشددا على ضرورة التزام الدعاة بمنهج النبي في الدعوة، فالهجرة اليوم انتقال عقلي، وعلمي، ودعوي، ونفسي، لنقارن بين ماضينا وحاضرنا فنستلهم العبرة، ونأخذ الخطة لبناء المستقبل.

وحضر فعاليات الاحتفال الذي أداره نائب عميد كلية الشريعة الأستاذ الدكتور محمد الطلافحة، وعمداء الكليات، وأعضاء الهيئة التدريسية بالجامعة، وحشد من طلبتها.