أحداث ومؤتمرات الكلية

الهجرة الغرَّاءُ في ريشةِ الشعرِ

قصيدة شعريّة بمناسبة الهجرة النبويّة

ضمن فعاليات اللقاء العلمي الذي نظمته كليّة الشريعة بمناسبة الهجرة النبوية الشريفة يوم الأحد الموافق 9 / 10 في مبنى الندوات والمؤتمرات ألقى أستاذ الحديث الشريف في قسم أصول الدين في الكلية الشاعرُ الدكتور سعيد محمد بواعنة قصيدته الشعرية الموسومة بـــ "الهجرة الغرَّاءُ في ريشةِ الشعرِ …" وقد افتتحها بقوله: إلى صاحب الهجرة الغراء؛ ذلك النبيّ الإنسان الحكيم…إلى الرسول الكريم محمدٍ-صلى الله عليه وسلم- نقشتْ ريشة الشعر هذه الحروف في قلب ديوان الحياة. فقلتُ:

يا صَاحبي جُدَّ سيرَ اليومِ في عَجَلٍ             يَكفي التنائِي من التَّسويفِ والمَطَلِ

غذَيْتُ ليــلا لشمسِ الرُّسْلِ أطلبُهُ              وهزّني الشّـوقُ مثلَ الوَاجفِ الثّكلِ

غـَدوتُ أسـْألُ عن دَربٍّ يبلّغني               عطفًا على صادقٍ في القولِ والعَملِ

بَلَغْـتُ مكَّــة استهـدي ببارقـةٍ                  فَرَقرقَ الدَّمـع في الأجفـانِ والمُقَلِ

أنبئِتُ أنَّ رسـُــولَ اللهِ غادرهَـا               القلبُ عَاتبنــي ويلـي ويـــا خَجلي

لمَّـا وقفتُ ببابِ الغار أسألـــه                   العهدُ غيَّرهُ فـــــي مَرســم الطَّللِ

فقلتُ للغَــارِ: قلْ لي أينَ سيّدنا؟                والصّمتُ يكنفـهُ والقلبُ فِي وجَلِ

خاطبتُ أطلالهُ الأصْدَا تُجاوبنـي              منهُ الإجـــابـةُ لـم تُسمَـعْ ولمْ تُقَلِ

ففاضـتِ العيـنُ للذكرى مُفجِّـرةً                يُنبوع صِدْقٍ ندِّيٌّ صافـيُ الأسلِ

وهـاجَ لفظٌ ببحـر النَّفسِ مُلتطـمٌ               وأحْرفُ القولِ قد غابتْ عنِ الجُمَلِ

نَظرتُ في النَّجم استقصي مرابعَهُ            علِّيْ أرى من ديـار الرُّوح والفَأَلِ

فلاحَ نورُ ثنايا الحِبِّ فـي وضـحٍ             ذابـتْ بــه النفسُ بالتلثيـــم والقُبلِ

وصارتِ الخيلُ تستهـدي لمنزلهِ             رُدَّتْ لها الرُّوح بعد الجوعِ والكَسلِ

سارت بغير زمامٍ في مَسَالكِهـا               لم تثنهـا عصفـةُ الأمطَــــارِ وَالبَللِ

قدح السنابكِ برق في جوانبها                كأنَّـــهُ ذهَـبٌ فـِـــي صُفْرَةِ السَّبـلِ

تَطْوِي القِفَار بنَهْمٍ ليس من سأمٍ              فالشـوقُ يَجذِبُهـــا مـِن كَلْكَلِ المَللِ

شابَ المَخيطُ على وصـلٍ يؤمِّلهُ               والحِـبُّ أضْرمَ آلآفـًا مـــن الشُّعلِ

يناي لمَّا رأتْ نورََ الحبيبِ هفتْ                وصـار مـرُّ عنـــاءِ السيرِ كالعَسلِ

لمَّا رأيتُ نسيمَ الحـبِّ يَغمُرُني                  زالتْ جَراحُ الهوى من دفترِ العِللِ

فاضـت دواةُ فؤادي فـي تذكُّره                 فأسعفـتْ ريشـةَ الأشعَـــــارِ بالأملِ

في ريشةِ الشعر قد صيغتْ ملامحهُ            شمَّـاءُ طيِّبةُ الأعطـــــــافِ والحُللِ

محمـدٌ أنبـل الأنسـابِ منحـدرًا                 شمس الهدايـةِ والأنـــــوار والجَللِ

قـد أزمع القـومُ أن يُردُوهُ في دمهِ             بضربةِ الصَّارمِ القِطّيــع فـي الحِيَلِ

أوحى المَليكُ إلـى المختارِ بارقةً             فيهـا يَسيرُ علـــــى مَبسوطة السُّبلِ

هاجرتَ مكَّـةَ والصدِّيقَ مستَتِرًا              اللهُ آواكَ كهفًا فـــــــي عـُلا الجَبلِ

علَّمتَ أمَّتكََ الأسبابَ في حِكَـمٍ               فالجِـدُّ جِـدٌّ فـلا يدنُــو مِـــن الهَزَلِ

جُنَّ الجنونُ لأهلِ الحَيِّ في ذَهَلٍ             هاجُـوا وقدْ مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِن الخَبَلِ

أشرافُ مكَّة شدُّوا الخيلَ مُسرعةً             في طِلْبِ أحمدَ والصدِّيقِ في العَجَلِ

خصُّوا الجَوائز للفُرسان أُعطيةً             من نُوق مكَّــة مـِن نسَّـــــابَـةِ الإبلِ

سارَ الحبيبُ ووجهَ الصبحٍ في بُكَرٍ          قـدْ شــاء ربُّك أنْ يَلقـــاهُ في الأزَلِ

ذاكم سُّراقةُ بالأسيافِ متَّشحٌ                  كنانةُ النَّبلِ مثلَ المُزنِ فـــي الهَطَلِ

فزمجرَ الصوتَ مثل الرّعدِ منطلقاً          أنا ابنُ جُشْعُم فــي الشدَّاتِ والمِحَلِ

لمَّا رأى الرّكبَ ظنَّ الفوزَ يتبعهُ            غاصَـتْ بهِ الخَيْلُ مَذهولا من الشَّللِ

فكرَّرَ الأمـرَ مَرَّاتٍ على أمـلٍ               لـكـنَّ ربَّــــكَ مُـــرْخٍ لــيسَ بالغَفِلِ

أَعْطاهُ وَعدًا أنْ ارجِعْ كاتمًا خبرً           تُجزى من الطِّيبِ والذُّهبانِ والحُلَلِ

حيَّتكَ مِن يثربَ الغـراءِ كَوكبةٌ              سارتْ على الدَّربِ بعدَ التيهِ والزَّللِ

في وسْطِها الكُلُّ مُلتفٌ بِرابطـةٍ             قد كبَّروا الله مُنجي الكــونَ من جَهَلِ

أسَّسْتَ بـالحَقِّ للإسلامِ دولتـهُ              آخيتَ بيـْـن الـــورَى صوَّبتَ للخَللِ

أرسيتَ أعمـدةَ التوحيدِ شامخةً             يسري الأذانُ بهـَــا في أَجْمَلِ الحُللِ

وثيقةُ الصِّدقِ فيها العدلُ مُرتسِمٌ              ليَنظِمَ النّــاسَ فِـي الأحوالِ والعَملِ

هُـمْ إخوةٌ لكتابِ الله مَرجِعُهُم                ألغُوا الفوارقَ في الأَرزاق والرُّحَلِ

قد سطّروا بحروفِ الحُبِّ مَلحمةً            يرنو لهـَــــا كُـــلُّ ذي لــبٍّ ومبتهلِ

عُنوانُها الصِّـدقُ بالإيمانِ متصلٌ             تبقى تظلُّ مدى الأيــامِ كالجَبلِ

في هجرةِ الصَّحبِ أخلاقٌ وتضحيةٌ         في سُنّـة الله تُعطى كُـلَّ مُتَّصلِ

قدْ كُنتَ نِبراسنا في كُلِّ موقعةٍ               يا أشرفَ الخلْقِ والأقوامِ والرُّسُلِ

عوَّدتنَا خُلَّـةَ الإحسانِ مُنْسَلكـًا              مِن بادئ العمرِ لا نهفو إلى الكَسَلِ

يَجزيكَ ربُّ العُلا في القدر مَنزلةً          ليستْ لهــا حِسبةٌ فـي العَـدِّ والكَيَلِ